الخليفة علي بن أبي طالب رضي الله عنه

 

 

هو علي بن أبى طالب بن عبد المطلب، ويقال له شيبة الحمد بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، فهو ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ويلتقي معه في جده الأول عبد المطلب بن هاشم، ووالده أبو طالب شقيق عبد الله والد النبي صلى الله عليه وسلم.

كنيته: أبو الحسن، نسبه إلى ابنه الأكبر الحسن وهو من ولد فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم.

لقبه: أمير المؤمنين، ورابع الخلفاء الراشدين.

اختلفت الروايات وتعددت في تحديد سنة ولادته، فقد ذكر الحسن البصري أن ولادته قبل البعثة بخمس عشرة أو ست عشرة سنة، وذكر ابن إسحاق أن ولادته قبل البعثة بعشر سنين، ورجح ابن حجر قوله.

كان من نعمة الله عز وجل على عليّ بن أبي طالب وما صنع الله له وأراد به من الخير أن قريشاً أصابتهم أزمة شديدة، وكان أبو طالب ذا عيال كثيرة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للعباس عمه - وكان من أيسر بني هاشم-: يا عباس، إن أخاك أبا طالب كثير العيال، وقد ترى ما أصاب الناس من هذه الأزمة، فانطلق بنا فلنخفف عنه عياله، آخذ من بيته واحداً وتأخذ واحداً، فنكفيهما عنه، فقال العباس: نعم.. فانطلقا حتى أتيا أبا طالب، فقالا له: إنا نريد أن نخفف عنك من عيالك حتى ينكشف عن الناس ما هم فيه، فقال لهما: إن تركتما لي عقيلاً فاصنعا ما شئتما، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم علياً فضمه إليه، وأخذ العباس جعفر رضي الله عنه فضمه إليه، فلم يزل علي بن أبي طالب رضي الله عنه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بعثه الله نبياً، فاتبعه عليّ، فأقر به وصدقه، ولم يزل جعفر عند العباس حتى أسلم واستغنى عنه.

ولعلي رضي الله عنه حادثة شهيرة في صدر الإسلام وليلة الهجرة وكان بطلها، فقد كانت خطة الهجرة كما رسمها رسول الله صلى الله عليه وسلم تتطلب أن يأخذ مكانه في البيت رجل تشغل حركته داخل الدار أنظار المحاصرين لها من مشركي قريش، وتخدعهم بعض الوقت عن مخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى يكون وصاحبه أبو بكر قد جاوزا منطقة الخطر. وكان هذا الرجل علي رضي الله عنه.

وكانت تلبية علي رضي الله عنه لأمر النبي صلى الله عليه وسلم مثالاً لتصرف الجندي الصادق، المخلص لدعوة الإسلام، حيث فدى قائده بحياته، ففي سلامة القائد سلامة الدعوة، وفي هلاكه خذلانها، ووهنها، فما فعله علي رضي الله عنه ليلة الهجرة من بياته على فراش الرسول صلى الله عليه وسلم يعتبر تضحية غالية، إذ كان من المحتمل أن تهوي سيوف فتيان قريش على رأسه رضي الله عنه، ولكن علياً رضي الله عنه لم يبال بذلك، فحسبه أن يسلم رسول الله نبي الأمة، وقائد الدعوة، ولذلك لقب، رضي الله عنه، بأول فدائي في الإسلام.

زوجته، رضي الله عنها، هي فاطمة بنت إمام المتقين سيد ولد آدم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأمها خديجة بنت خويلد، كانت تكنى بأم أبيها، ولدت رضي الله عنها قبل البعثة سنة خمس وثلاثين من مولد النبي صلى الله عليه وسلم، زوّجها النبي صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب سنة اثنتين للهجرة بعد وقعة بدر، وولدت له الحسن والحسين وأم كلثوم، وكانت وفاتها بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بستة أشهر فرضي الله عنها وأرضاها.

وقد بويع على خلافة المسلمين، رضي الله عنه، في عام 30 هجرية. واستمرت خلافته أربعة أعوام وتسعة أشهر.